على الرغم من التوسع العالمي السريع للذكاء الاصطناعي، فإن آثاره البيئية في مختلف السياقات الاجتماعية - الاقتصادية ما زالت غير مستكشفة بما يكفي. ومن ثم، تقيّم هذه الدراسة العلاقة بين كثافة الذكاء الاصطناعي والأداء البيئي عبر 56 دولة خلال الفترة 2013 – 2023 ، باستخدام طرائق القياس الاقتصادي للبيانات المقطعية الزمنية، بما يشمل الانحدار الكمي بطريقة العزوم، وطريقة العزوم المعممة بالنظام، ونمذجة العتبة الديناميكية. وتكشف النتائج أن أنشطة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في الأنظمة عالية الكثافة، ترتبط ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتدهور البيئة، بما يؤكد وجود أثر الارتداد الرقمي. وتحدد الدراسة عتبةً حرجة تتزايد بعدها البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما في اقتصادات الدخل المتوسط الأعلى، في حين تواجه بلدان الدخل المتوسط الأدنى مفارقة القفز التكنولوجي، حيث تتجاوز وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي القدرة التنظيمية. غير أن السياسات البيئية الصارمة، ومزيج الطاقة المتنوع، والبنية التحتية الرقمية القوية، تبيّن أنها تخفف هذه الآثار السلبية. وتظهر النتائج أن الدور البيئي للذكاء الاصطناعي مشروط بالسياسات الوطنية والقدرات الإنتاجية. وتحاجّ الدراسة بضرورة حوكمة بيئية - رقمية متكاملة لضمان أن يعزز الذكاء الاصطناعي الاستدامة بد الًا من تفاقم المخاطر الإيكولوجية.