تتناول هذه الدراسة مسألة تراجع الحراك الشبكي العربي، متسائلةً عما إذا كان تراجعه ناجمًا عن صعود استبدادٍ رقمي تستعيد من خلاله الأنظمة السيطرة على الفضاءات الشبكية، أم كان نتيجةً لانضباط ذاتي يتبناه الأفراد تأثّرًا بالخوف من المراقبة. وتوضح كيفية تفاعل "تكنولوجيا الذات" مع بنى السلطوية العربية بعد الربيع العربي، في ظلّ تصاعد سرديات التتبع الخوارزمي وجمع البيانات وتبادلها بين الدول والشركات. وتخلص إلى أن التراجع الراهن نتاج تفاعل ثلاث آليات: استبداد آلي تديره منظومات تكنولوجية لاشخصية، وانضباط ذاتي يمارسه المستخدم خوفًا من التتبع، واستبداد تشاركي تمارسه نخب تكنولوجية وسياسية تتحكم في تدفق المحتوى ومسارات الرأي العام. وتُظهر الدراسة كذلك أن علاقة السلطة بالرقابة لم تعد عمودية أو مؤسساتية فحسب، بل باتت أيضًا علاقة تواطؤ خفي يشارك فيها المستخدم نفسه عبر حضوره الطوعي؛ ما أضعف الفعل الجماعي وعمّق ملامح السلطوية الرقمية، على الرغم من بقاء هامش ضئيل لإعادة توظيف المعرفة التقنية في مواجهة رأسمالية المراقبة.