متقدّم هذه الدراسة مدخلًا لتحليل أثر وسائط التواصل الاجتماعي في السياقات السلطوية، عبر تطبيقها على الحركات الاجتماعية الشبكية الساعية إلى التعبئة والتغيير في مواجهة القمع والرقابة. وتوضح أن هذه الوسائط تعكس في السياق العربي مزيجًا معقدًا يجمع بين المجتمع الشبكي، والبانوبتيكون الرقابي، ومنطق "الأخ الأكبر". فمن جهة، تمكّن الأفراد من تجاوز قيود التعبير التقليدية وتمنح الحركات الاجتماعية فرصًا أوسع للتواصل والتعبئة. ومن جهة أخرى، توظّفها الأنظمة السلطوية أدواتٍ للرقابة والتجسس، في حين يسهم وعي الأفراد بالرقابة في ترسيخ الامتثال والرقابة الذاتية. وباستخدام منهج دراسة الحالة، تخلص الدراسة إلى أن هذا التداخل يُنتج مفارقة تجمع بين التمكين والتقييد، ويتحدد أثرها وفقًا لعوامل مثل البيئة القانونية والسياسية، والبنية التحتية الرقمية، ودرجة تماسك الحركات الاجتماعية وعلاقتها بالمجتمع المدني.