تهدف الدراسة إلى الوقوف على ظاهرة توسعة اختصاصات المحاكم الدستورية مقارنة بنموذجها "الكلسني" المؤسس، وأثر تلك التوسعة في كفاءة المحاكم في أداء اختصاصها الأصيل في الرقابة الدستورية، وتطور مكانتها في النظام الدستوري إلى مستوى أتاح لها دورًا يزاحم السلطات الثلاث، وجعلها أقرب إلى محاكم "عابرة للمجالات". وتقارن بين أربع تجارب عربية هي: الأردن، وفلسطين، ومصر، والمغرب، متسائلة عن مدى توسّع اختصاصاتها و"نقائها". وأظهرت النتائج أن المحكمة الأردنية هي الأكثر نقاء، لأنها الأضيق اختصاصًا من بين حالات الدراسة، وهي الأقرب إلى النموذج الكلسني في نسخته المؤسسة. وجاءت المحكمة الفلسطينية الأقل نقاء يبن المحاكم الأربع، من جراء "تعدد" اختصاصاتها و"سعتها" وتعدد آليات الاتصال بها. وعززت النتائج فرضية الباحثين القائلة إن الأنظمة السلطوية لا يضيرها إنشاء محاكم دستورية تتحكم في استقلاليتها من خلال آلية تشكيلها، وتنيط بها اختصاصات ثانوية تشغلها عن الاضطلاع باختصاصاتها الأصلية. وهو ما يسهم في تفسير استمرار إقبالها على إنشاء محاكم دستورية ومنحها اختصاصات منوعة ومستحدثة.